ابن إياس
52
نزهة الامم في العجائب والحكم
السلعة « 1 » ومضي بها إلي بيته ، وجد الدرهم قد سبقه إلي منزله ويجد البائع ذلك الدرهم ورقة آس أو قرطاس أو مثل ذلك الدرهم . وفي وقته أيضا عملت الآنية الزجاج التي توزن ، فإذا ملئت ماء أو غيره ثم وزنت لم تزد عن وزنها الأول شيئا . وعمل في وقته الآنية التي إذا جعل فيها الماء صار خمرا في لونه ورائحته وفعله . وقد وجد من هذه الأنية باطفيح في إمارة هارون بن خماروية بن أحمذ بن طولون ، شربة جزع بعروة زرقاء [ ببياض ] « 2 » وكان الذي وجدها أبو الحسن الصايغ الخراساني هو ونفر معه ، فأكلوا على شاطىء وشربوا بها الماء فوجدوه خمرا سكروا منه وقاموا ليرقصوا . [ ق 37 ب ] فوقعت الشربة فانكسرت عدة قطع ، فأغتم الرجل وجاء بها إلي هارون فأسف عليها . وقال : لو كانت صحيحة لأشتريتها ببعض ملكي . وأما الآنية النحاسية التي تجعل الماء خمرا ، فإنها منسوبة إلي قلوبطرة بنت بطليموس ملكة الإسكندرية . وفي الوقت أيضا عملت الصور الحيثمية من الضفادع والخنافس والذباب والعقارب وسائر الحشرات وكانت إذا جعلت في موضع اجتمع إليها ذلك الجنس ولا يقدر علي مفارقة تلك الصورة حتى يقتل ، وكأنه يعمل أعماله كلها بصور درج الفلك وأسمائها وطوالعها ، فيتم له من ذلك ما يريده . وعمل في صحراء الغرب ملعبا من زجاج ملون في وسطه قبة من زجاج أخضر صافي اللون ، فإذا طلعت عليها الشمس ألقت شعاعها علي مواضع بعيدة ، وعمل في جوانبه الأربعة مجالس عالية من زجاج ، لكل مجلس لون ونقش عليها بغير لونها الأول [ ق 38 أ ] وعمل طلسمات عجيبة ونقوشات غريبة وصورا بديعة ، كل ذلك من زجاج مطبق يشف . وكان يقيم في هذا الملعب الأيام ، وعمل له ثلاثة أعياد في كل سنة ، فكان الناس يحجون إليه في كل عيد ، ويذبحون له ويقمون فيه سبعة أيام .
--> ( 1 ) وردت في الأصل ( البيعة ) . ( 2 ) ورد في الأصل « بيض » .